أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
161
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
خروج الحسين بن علي ( عليهما السلام ) من مكة إلى الكوفة 19 - قالوا : ولما كتب أهل الكوفة إلى الحسين بما كتبوا به فاستحفّوه للشخوص ، جاءه عمر ( و ) بن عبد الرحمان بن الحرث بن هشام المخزومي بمكّة ، فقال له : بلغني أنك تريد العراق وأنا مشفق عليك من مسيرك ؟ ! لأنك تأتي بلدا فيه عماله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال ، وانما الناس عبيد الدينار والدرهم ! ! فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه ! ! ! [ فقال له : قد نصحت ويقضي اللّه ] . وأتاه عبد اللّه بن عباس فقال له : يا ابن عم إن الناس قد أرجفوا بأنك سائر إلى العراق ؟ فقال : نعم . قال ابن عباس : فإني أعيذك باللّه من ذلك أتذهب رحمك اللّه إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ ! فإن كانوا قد فعلوا فسر إليهم ، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم ، وعماله يجبون خراج بلادهم فإنما دعوك إلى الحرب والقتال ! ! ! فلا آمن أن يغروك ويكذبوك ، ويستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك ! ! ! ثم عاد ابن عباس ( مرة أخرى ) إليه فقال : يا ابن عم إني أتصبّر فلا أصبر ! ! ! إني أتخوف عليك الهلاك ، إن أهل العراق قوم غدر فأقم بهذا البلد ، فإنك سيد أهل الحجاز ، فإن أرادك أهل العراق وأحبوا نصرك فاكتب إليهم أن ينفوا عدوهم ثم سر إليهم ، وإلا فإن في اليمن جبالا وشعابا وحصونا ليس بشيء من العراق مثلها ، واليمن أرض طويلة عريضة ولأبيك بها شيعة ، فأتها ثم أثبت دعاتك وكتبك يأتك الناس .